قبلاً، ككل الفتيات والصبيان في سني، كنتُ أرفض أن يُقال عني بأني لازلتُ صغيرة ولا أفهم.!..
الآن، وقد تجاوزتً الـ 18 عاماً ببضعة شهور، أدرك، وأعترف أنني كنت فعلاً صغيرة ولا أفهم الكثير من الأمور. أشعر به كاعترافٍ قاسٍ، وكأنني كنتُ أعيش حياتي ككذبة.
لا بأس، الجمال في أن نفهم. هذا جيّد على كل حال.
لكنّ السيء طبعاً، أن هذا الفهم ليس بجميل. لا شيء أسوأ من أن نبدأ بفهم الحياة، لأنني الآن، أخافُ أكثر، وأعرف أنّها-الحياة- يمكن أن تركلني في أي وقت. لأنّ لا شيء يُقدّم على طبق من ذهب، حتى لو دفعتَ ثمنه.
أوّل ما بدأتُ أفهمه، في الحياة الحقيقية، الآن، معنى القلق.
وأنا أنتظر قبولاً جامعياً - طبعا في بعثات خادم الحرمين، لأنّ لا باب مفتوح سواها- بدأتُ أسلك طريق القلق.
القلق، أن تمضي أيامُكَ دون أن تكون قادراً على فعل شيء، لا شيء. أنت قلق جدا، عقلك، إمّا أنّه يفكر، أو أنّه تعب جدا من التفكير ولا يريد أن يشتغل بتفكير آخر. فأنا لا أستطيع أن أقرأ، لا أستطيع أن أكتب، ولا شيء. تكفيني شاشة تلفزيون لعينة أو شاشة كمبيوتر أشدُّ لعنة لتقضي وقتي، فقط ليمرَ اليوم كسابقيه .
القلق، يعني أنني لا أريد أن أفعل شيئا آخر، حتى ينقضي ما يقلقني.
القلق، أن تتلقّى دعوات من الآخرين، أن تتلقى مسجات على جوالك أو على بريدك الإلكتروني، لكنّك تنسى أن تردّ على هؤلاء الذين ينتظرونك، لأنّ كل هذه الأمور، لا علاقة لها بقلقك. ولأنّك بكل بساطة، مشغول جداً بقلقك، لأنّ لا شيء يهم الآن حتى ينقضي أمرُ قلقك!.
القلق، هو أن تصبح عاجزاً عن استيعاب، وجمع شيء مما يدور حولك، أو مما قرأتَ أو عرفتَ مسبقاً من معلومات. بحيث لو سألك أحدهم ما هي مكونات الذرة؟ فلن تستطيع أن تجيب. وأنا أظن، أنني الآن، وأنا أكتب، لا أستطيع حقاً أن أجيب عن ذاك السؤال.
القلق، قريبٌ من الجنون، والغباء.
القلق، أن تمرّ أيامك شديدة البرودة، دون أن تأخذ حذرك وترتدي ملابس كافية.
هذا القلق لعين.
والآن أحسبُ أنّي أفهمه.









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية