كل الأخبار تُسبِّب الألم

 

لن تستطيع أن تتناول إفطارا جيدا بعد الآن، إن كنتَ ممن يقرأ الصحف، قبل، بعد أو أثناء قهوتك، فأؤكد لك، يا أخي في المواطنة، إنّ قهوتك ستغدو شديدة المرارة.

لأنّ الأخبار تزداد بشاعةً.
الأب الذي حلق شعر ابنته لأنها لم تحصل على نتيجة متفوقة في الثانوية.
الابن الذي طعن والدته. ولا ننسى، قبل أيام كان هناك من طعن والديه!

أيضـا،
تقديم النساء السعوديات على وظائف في الكويت وقطر، واضطرارهن لتقبّل خيار الغربة عن أزواجهن وأطفالهن، بسبب، طبعا، رداءة الحال المعيشية التي انحدرت بنا إلى أسفل سافلين.

ماذا عن الزيادة الأنيقة اللطيفة كـ لوح علك في جيب موظف؟
5% شديدة الغرور، التي لم تستحِ أن تظهر مكتوبة في الخطوط العريضة من صحفنا، ماذا يمكن أن تفعل لشخص براتب 3000 ريال؟
150 ريالا -الزيادة المبهجة- ستتكفّل بمساعدة هذا الفقير المسكين المتزوج ووالد طفلين في دفع أقساط سيارته، وأقساط شقته التي سيظل يدفعها طول حياته في ظل الارتفاعات المخيفة في أسعار مواد البناء. ستساعده أيضاً في شراء حليب وحفاظات للأطفال، دفع تكاليف تطعيمات الطفل الصغير، طبعاً في ظل وجود مراكز صحية حكومية مرعبة. وفي نهاية الشهر، ستزيد الـ 150 ريالا عن الحاجة وسيقرر أن يفاجئ زوجته بهدية "ثمينة". وهذا بعد أن يكون قد استفاد من الـ 150 ريالاً في تفصيل ثوب جديد له وشراء غترة جديدة، فثيابه معدمة وقديمة.


هل يعيش معنا، من تصوّر أنه يمكن لـ 150 ريالاً أن تحدث فرقاً ؟


آه تذكرت،
هل خبر إلغاء الزيادة صحيح ومقرر؟
لم تلوِّث العلكة جيوب الفقراء المساكين بعد!

هل ذكرتُ لكم أنني أتحدث عن دولة السعودية؟ أكبر مصدر لللنفط في العالم؟ مزارع تملأ المساحات؟ وبحر واسع لدرجة أن يُصَدَّر ويُطمر ولا يلتفت أحد؟

هل ذكرتُ أيضاً أنّ شيبسي المفضل أصبح بـ ريال بعد ما كان "اثنين بريال" ؟
حتى الأطفال، سُرِقوا البهجة.

ستقرأ أيضاً عن جرائم البنغاليين، ستقرأ عن إطلاقات نار عشوائية، عن قتل عشوائي، سرقة، اختطاف، اغتصاب، وعنف أسري. حكايا بشعة كل يوم. في موطنك.


الأخبار تجلب الأوجاع.

وأفضل وسيلة للجنون أن تستمر بقراءتها. أما الوسيلة الأفضل للراحة هي أن تكفَّ عن القراءة، ستبدو جاهلاً، غبياً وستشعر بالمهانة بالطبع، لكن هذه الأشياء لن تسبب لك جلطة في القلب وتقتلك.!
وحدها الصحف ستذبحك.

تحيّة.. من أجل إخلاصكم

لا شيء مهم،
أعتذر فقط للأصدقاء الأحبة الذين يشقّون على أنفسهم ويحمّلونها عبء زيارة صفحتي هذه لعلّهم يجدون جديداً، فلا يجدون.
أعتذر لوقتهم الضائع، لكنني فعلاً لا أشعر برغبة في الحديث، والثرثرة باتت عبئاً عليّ. 
ويحدث أن أكتشف بعض الأخطاء الإملائية أو النحوية في مقالاتي السابقة، فأحزن لِحَالي، وأرحل.
ثم أنظر لخط Tahoma المتعملق كديناصور قبيح في عناوين المواضيع فأغضّ طرفي عنه. كيف يمكن تغيير هذا الخط على كل حال؟

ليست المشكلة في بيتي/صفحتي فقط.

المشكلة أني فقدتُ الرغبة في الحديث. فعذراً لأوقاتكم الضائعة.

لكن، سأعود يوماً، بالطبع.

فكونوا دوماً بالجوار
(f)



<<الصفحة الرئيسية